حسن حسني عبد الوهاب
479
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
فالمقرب من عرف نفسه موحدا لربه . . . وقد اضمحلّ الوجود وبطل دعواه وبرز المكنون على كل شيء كلا بل هو اللّه . وأعرب بلسان ناطق فصيح غمزا ورمزا هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً . بل لو ترانا والأحبّة بيننا * لرأيت غزلانا تصيد سباعا بل لو ترى تلك البقاع وحسنها * لظللت بالحسن البديع مراعا حبّي طباع واصطباري كلفة * وأرى التكلّف لا يزيل طباعا . . . آفتي معرفتي . أرى الشر من ذي النباهة قريبا ، وكأني بسيدي يقول : شب عمرو عن الطوق ، وما أحوجه في حقيقة الشرع وحالة التصوف إلى شيء من الذوق . . . فإن كنت ممن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وأناب إلى اللّه بقلب سليم فها أنا أقبل قدميك متبع ما يوحي إليك وإلّا فاطو عنّي طومار الهذيان . ولا تقعقع لي بالشنان . . . يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا * يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا . ولما استبان الصبح أدرج ضوءه * بأنواره أنوار ضوء الكواكب أشرق في الليل نور بهجته ولاح ، حتى أطفأ بشعاعه كل مصباح : ما زلت أفكّر أيامي وأعرفها * حتى استبانت فلا بيض ولا سود وجال بي في بحار الكشف مختبطا * لا القرب قرب ولا الإبعاد تبعيد وقد أورد التجاني في رحلته جانبا من هذه الرسالة 1 فلتراجع هناك . مصادر : - التشوف - خط . - مناقب أبي يوسف الدهماني للدباغ - خط . - ابن الشباط ج 4 . - رحلة التجاني ص 103 وما بعدها . - مناقب صلحاء تونس للهواري - خط .